محمود محمود الغراب
الرؤيا والمبشرات 69
الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر
رؤية الشيخ الأكبر قدس اللّه سره العزيز لبعض الملائكة في المنام الخير المحض والشر المحض : قال لنا بعض سفراء الحق ، في منازلة في الظلمة والنور : إن الخير في الوجود ، والشر في العدم ، في كلام طويل ، علمنا أن الحق تعالى له إطلاق الوجود من غير تقييد ، وهو الخير المحض الذي لا شر فيه ، فيقابله إطلاق العدم ، الذي هو الشر المحض الذي لا خير فيه ، فهذا هو معنى قولهم : إن العدم هو الشر المحض . وقد بت في جماعة من الصالحين ، منهم أبو العباس الحريري ، الإمام بزقاق القناديل بمصر ، وأخوه محمد الخياط ، وعبد اللّه المروزي ، ومحمد الهاشمي اليشكري ، ومحمد بن أبي الفضل ، فأريت نفسي والجماعة في بيت شديد الظلمة ، وليس لنا فيه نور سوى ما ينبعث من ذواتنا ، فكانت الأنوار تنفهق علينا من أجسامنا ، فتضيء بها ، فدخل علينا شخص من أحسن الناس وجها ومنطقا ، فقال : أنا رسول الحق إليكم ؛ فكنت أقول له : فما جئت به في رسالتك ؟ فقال : اعلم أن الخير في الوجود والشر في العدم ، أوجد الإنسان بجوده ، وجعله واجدا ينافي وجوده ، تخلق بأسمائه وصفاته ، وفني عنها بمشاهدة ذاته ، فرأى نفسه بنفسه ، وعاد العدد إلى أسه ، فكان هو ولا أنت - فأخبرت الجماعة بالواقعة ، وسروا وشكروا اللّه ، ثم وضعت رأسي في عبي ، فنظمت في نفسي أبياتا في المعرفة ، ونام أصحابي ، فاستيقظ عبد اللّه وناداني : يا أبا عبد اللّه ، فلم أجبه كأني نائم ، فقال لي : ما أنت بنائم ، أنت تعمل شعرا في معرفة اللّه وتوحيده ، فرفعت رأسي وقلت له : من أين لك هذا ؟ فقال لي : رأيتك تعقد شبكة رفيعة ، فأولت الخيوط المنثورة تعقدها شبكة ، معاني متفرقة تجمعها ، وكلاما منثورا تنظمه ، فقلت : هذا يعمل شعرا ، قلت له : صدقت ، فمن أين عرفت أنه في معرفة اللّه وتوحيده ؟ قال قلت : الشبكة